في عالم يتغيّر بسرعة البرق، يظهر جيل 2025 كأحد أكثر الأجيال إثارة للجدل. جيلٌ لم يعرف الورق إلا في المدرسة، ولم ينتظر رسالة بريدية أو عاش لحظة اتصال عبر هاتف أرضي. لقد وُلد في قلب الثورة الرقمية، وتربّى على وقع الإشعارات، وتعلّم أبجديات الحياة من شاشات مضيئة. التكنولوجيا لم تكن له أداة، بل كانت الواقع ذاته
هذا التحوّل الرقمي الذي شكّل هوية جيل 2025 لم يكن فقط مصدر قوة، بل خلق أيضًا تحديات ومخاطر انعكست على طريقة تفكيرهم ونمط حياتهم. وبين النعمة والنقمة، يمكن قراءة ملامح هذا الجيل من خلال الإيجابيات التي يحملها، والسلبيات التي تحيط به
من أبرز ما يميز هذا الجيل هو ذكاؤه التكنولوجي، فقد أصبح التعامل مع الأجهزة الذكية والبرمجيات أمراً فطرياً. لا يحتاج الطفل إلى تعليم طويل كي يستخدم تطبيقاً أو ينشئ محتوى رقميًا؛ أصبح تعديل مقاطع الفيديو والتصميم والتسويق الإلكتروني مهارات شائعة بين المراهقين
وما يُعزز من هذا التقدّم هو الانفتاح والتواصل العالمي، إذ أن جيل 2025 لا يعرف الحدود الثقافية. يستطيع شاب من قرية نائية أن يتواصل مع شابة من قارة أخرى، وأن يشاهد في دقائق ما يحدث في نيويورك، طوكيو، أو بيروت لقد أصبحت الهويات الثقافية تتلاقح وتنتج وعياً جديداً يتخطى المكان واللغة
هذا الانفتاح ساعد أيضًا في تفجير طاقات الإبداع وريادة الأعمال؛ فلم يعد النجاح مرتبطًا بشهادة جامعية فقط، بل أصبح يُقاس بعدد المتابعين، أو بتأثير فكرة تُطرح على منصة، أو بمنتج يُسوّق في متجر إلكتروني. كثير من أبناء هذا الجيل لم ينتظروا الفرصة، بل صنعوها من العدم
ولأنهم يرون العالم بأعين مفتوحة، فإنهم يتبنون قضاياه بشغف فـالوعي بالقضايا الاجتماعية بات جزءاً من شخصياتهم تجدهم يرفعون أصواتهم لأجل البيئة، المساواة، وحقوق الإنسان لم تعد هذه المفاهيم نخبويّة، بل صارت جزءًا من أحاديثهم اليومية
لكن كما لكل شيء وجهٌ آخر، فإن لهذه الثورة الرقمية تبعاتها الخطيرة وأول ما يظهر منها هو الإدمان الرقمي، الذي جعل هذا الجيل يعاني من ضعف التركيز، وقلّة الانتباه، حتى في المهام اليومية لقد أصبح التواصل الإنساني الفعلي يختصر بـ”إعجاب” أو “إيموجي”، وانسحب الدفء البشري ليحل مكانه ضوء أزرق بارد
هذا الاعتياد على المحتوى السريع، جرّ خلفه سطحية التفكير والقرارات السريعة فالجيل الذي لا يحتمل مشاهدة مقطع يتجاوز الدقيقة، يصعب عليه الصبر لتحليل فكرة أو تقييم موقف المعلومة لم تعد تُقرأ، بل تُمرر، وكل شيء يُحكم عليه بلحظة، حتى المشاعر
من هنا تنبع مشاكل أخرى، مثل القلق والاكتئاب الرقمي، الناتج عن المقارنات المستمرة بحياة الآخرين التي تُعرض بطريقة مثالية على وسائل التواصل يرى الشاب نفسه بلا إنجاز مقارنةً بمن يبدو وكأنه يعيش نجاحًا دائمًا، فيفقد ثقته بذاته، ويتكوّن لديه شعور بالضياع
وقد يكون أخطر ما يهدد هذا الجيل هو الانفصال عن الواقع، حيث يلجأ البعض إلى العوالم الافتراضية هربًا من صراعات الحياة، فيضيع بين الأفاتار والهاشتاغ، ويهمل بناء مهارات حقيقية، كالحوار الواقعي، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية
جيل 2025 ليس جيلًا ضائعًا، كما يراه البعض، وليس مثالياً كما يُصور نفسه أحيانًا إنه ببساطة ابن زمنه يتنفّس سرعة، ويعيش في شاشة، ويتعامل مع معطيات لم يسبق لجيل أن واجهها التحديات التي يعيشها ليست ناتجة عن ضعف، بل عن انفجار معلوماتي يفوق أعمارهم
التعامل مع هذا الجيل لا يكون بالتقليل من شأنه، بل بالفهم والتوجيه فهو يحمل بين يديه مفاتيح المستقبل، ويملك أدوات التأثير فإن استطعنا أن ندمج بين طاقته الرقمية وروحه الإنسانية، سنحصل على جيل قادر على بناء عالم أكثر توازنًا، وعدالة، وصدقًا
في النهاية، لا يجب أن نخاف من هذا الجيل، بل أن نخاف عليه لأنه الجيل الذي سيقرر شكل الغد، ويصنع التاريخ وهو يكتب تغريدة

